السيد كمال الحيدري

106

مفهوم الشفاعة في القرآن

الشرط الثاني : أن يكون تأثير الشفاعة في جميع أنواع العقاب وأوقاته . وعلى هذا فلو كانت الشفاعة بالجملة ومطلقة من جميع الجهات بحيث يقال : إنّها لجميع المذنبين أو لتلك الطائفة بعينها ، وإنّها من جميع الذنوب أو لذلك الذنب بعينه وفي كلّ الأحوال ، فإنّ ذلك يستلزم التجرّي ونقض الغرض . غير أنّنا لم نلتزم في الشفاعة على أنّها بالجملة وفي جميع الأحوال ، بل على أنّها في الجملة وفي بعض الأحوال التي لم يعيَّن فيها شخص ولا ذنب ولا وقت محدّد . فلا يعلم الإنسان هل تناله الشفاعة الموعودة أو لا ، فلا يتجرّى والحالة هذه على المعاصي وهتك محارم الله عزّ وجلّ ولا ينتقض حينئذ الغرض من بعثة الرسل عليهم السلام وإنزال الشرائع ، لأنّ الله تعالى لم يعِد بالمغفرة والشفاعة المطلقة من دون شرط بل شرطها بمشيئته ؛ قال تعالى : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » . وقال : . . لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى « 2 » . وقال تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 3 » .

--> ( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) النجم : 26 . ( 3 ) الأنبياء : 28 .